أطفالنا و الكورونا

  • عندما بدأت الإجازة الطارئة للمدارس احترازياً لمنع انتشار فيروس الكورونا، كانت البداية جيدة بالنسبة لأطفالنا و لكن مع الاضطرار للبقاء في المنزل تغيرت الأمور و اصبحنا نعاني من تصرفاتهم و سلوكياتهم في المنزل..  بماذا تنصح؟

لابد من اتباع النصائح والتوجيهات المقدمة من الجهات الصحية الرسمية، وبجدية قدر الإمكان لأهمية الموضوع وللمصلحة العامة. وأملنا في الله كبير ان تمر هذه الأزمة بسلام وأمان وتعود الأمور الى مجاريها بإذن لله عاجلاً او آجلاً.

توعية الطفل حول الموضوع بالأسلوب الذي يفهمه حسب عمره وتطمينه بأن العزل المنزلي اجراء مؤقت وضروري.

التواصل اليومي مع الطفل من قبل الأهل ومشاركته في نشاطاته حتى لا يشعر بالوحدة والفراغ.

إدراك الأهل لأهمية الجانب النفسي للطفل وتقبل أن الطفل وظيفته الأساسية هي اللعب (المفيد طبعا) اولا ثم الواجبات الاخرى ومنها التعلم. ولا يكفي ان يكون صحيح البدن ولكن نفسيا ايضا.

التعلم: يطمح الاهل بالتأكيد ويحرصون على ان يكون التعلم هو الامر الأساسي ولكن ذلك وان كان مهما لن يتم دون استقرار نفسية الطفل. ورغم انه يجب ان نكون جادين في ذلك إلا انه يجب ألا نغفل الجانب النفسي للطفل وذلك بالترغيب والتشجيع والتحفيز بالإضافة الى المكافأة المناسبة احيانا والتي ليست بالضرورة ان تكون مادية كالسماح له بممارسة الألعاب التي يحبها مثلا كالألعاب الالكترونية ولكن في حدود معينة.

وهناك التعليم عن بعد والالعاب التعليمية الالكترونية التي يمكن الاستفادة مما هو متاح واستغلال ذلك.

 التوقف عن الدراسة لفترة اسابيع لا تهم الطفل وربما يعتبرها مثل الاجازة الفصلية وقد يفرح بها، ولكن بعد ان يكتشف فيما بعد ان الوضع يختلف وحين لا يفهم لماذا لا يسمح له بالخروج للعب مع اصحابه او للمراكز التجارية والملاهي وخاصة الصغار فلا تستغرب ان يدركه الملل وتظهر عليه بعض التصرفات والسلوك الذي لم نعهده من قبل. كما ان التوتر والقلق والذي قد يكون مبالغا فيه لدى الأهل من الوضع الجديد له أثر ينعكس على الطفل، فيجب ان لا ننسى ان للطفل احساس خاصة وانه لم يمر بمثل هذه التجربة في السابق.

في الاسابيع القادمة قد يلاحظ الاهل توتر او عصبية أكثر لدى الطفل وربما عناد لم يكن يعهده من قبل وهذا متوقع في مثل هذه الظروف وطبيعي وهنا لابد من احتواء الطفل بالعطف والحنان وليس التأديب والعقاب. وتفيد بعض النصائح التالية:

  1. يجب ان نشعر اطفالنا بالأمان وتطمينهم وان نكون أقرب إليهم.
  2. يجب ان نلتزم نحن الكبار بتوجيهات الجهات الصحية الرسمية واتخاذ الحيطة والاحتراز وان لا نلتفت للشائعات والمصادر غير الرسمية.
  3. يفترض ان نعدل روتين حياتنا اليومي بالنسبة لنا وان نخصص جزءاً منه للأطفال للعب معهم ومشاركتهم بعض الفعاليات لقتل الفراغ والاستفادة منه.
  4. تشجيع الطفل على القراءة بذاته او القراءة له حسب عمره، واعطائه الحوافز والمكافآت على ذلك. كما يمكن استغلال هواياته واتاحة الفرصة له لممارستها كالرسم وغيرها.
  5. يجب ان لا نغفل الجانب التعليمي حتى لا يتأثر مستوى الطفل عند عودته للمدرسة وألا نهمل الاستفادة من التعليم عن بعد.
  6. لا داعي للقلق من حدوث تأخر في مستوى الطفل عند عودته للمدرسة بعد أن نبذل ما نستطيع من الجهد من التعلم في المنزل والجميع في نفس الموقف. وبالتأكيد بعد اجتياز الأزمة ان شاء الله سوف تحرص المدارس على تقديم برامج وخطوات اضافية لتعويض الطفل ما فاته.
  7. لا يجوز الصراخ او التهديد حين لا يتجاوب الطفل معنا وخاصة عند مساعدته في دراسته والواجبات الدراسية وبالذات المواد التي لا يحبها بعض الأطفال كالرياضيات مثلا. كما يجب ان لا نفقد اعصابنا وليس بالضرورة ان يجلس الطفل للدرس أكثر من ساعتين ان لم يرغب، اعطه استراحة قصيرة حتى لا يمل فراحة الطفل النفسية لا تقل اهمية عن التحصيل العلمي.
  8. الصبر وطول البال مطلوب بإلحاح وسوف تمر هذه الأزمة بإذن لله وتصبح ان شاء الله من الذكريات التي ندعو الله ان لا تتكرر مع الحرص والاحتراز والامل في لله.

      والقادم أجمل بإذن لله، نعم المولى ونعم النصير.

الدكتور هاشم محمد المساوى

21/3/2020