قصر القامة عند الأطفال

قصر القامة عند الأطفال في الغالب طبيعي  (  ٨٠ ٪؜ من  الحالات ) ، ورغم أن الطفل قد يبدو في  نظر الأهل ومن حولهم أقل من أقرانه إلا أن طوله غالبا ضمن الحد الطبيعي، وبالتالي لا يستدعي القلق عمل أي شئ ، غير أنه في بعض الحالات – وإن كانت قليلة وقد لا تتجاوز ٥ ٪؜  _ من الضروري مراجعة الطبيب لمعرفة السبب إن وجد والتدخل المبكر إذا لزم .

• وكيف يعرف ما إذا كان طول الطفل طبيعياً أم لا ؟

عندما يشك الأهل في أن طفلهم قصير القامة فبالإمكان ببساطة زيارة طبيب الأطفال حيث يقوم بقياس طول الطفل ووزنه ووضعه على رسم مخطط منحنى النمو   ( Growth Chart) ، ومعرفة ما إذا كان ضمن المعدل الطبيعي ام لا، حسب عمره الزمني. وطبيعي أن هناك اختلافات طبيعية بين الأطفال الطبيعيين في نفس العمر، إذ أن حوالي ٣٪؜ فوق المعدل الطبيعي و ٣٪؜ تحت المعدل.

• وكيف يشخص الطبيب قصر قامة الطفل والتدخل بعمل الفحوصات وربما العلاج؟

كما ذكرنا اولاً يضع الطبيب الطول والوزن على مخطط منحنى النمو، وعندما يكون الطول تحت المستوى الطبيعي بشكل ملحوظ يقوم بعمل الاتي:

١- استبيان تفصيلي لتاريخ الطفل العام والمرضي منذ ولادته وكذلك العائلي ( الأم والأب ) والغذائي.

٢- فحص الطفل ومعرفة ما اذا كان طوله متناسقاً أو غير متناسق ( طول الأطراف والجذع).

٣- عمل أشعه لمفصل الكوع والرسغ لمعرفة الطول العظمي   ( Bone age ) والذي يفترض أن لا يقل كثيراً عن عمر الطفل الزمني.

٤- عمل صوره كاملة للدم، وفحص هرمون الغدة الدرقية .

٥- فحص هرمون النمو( Growth hormone) في الدم .

• وماهو سبب قصر القامة عند الطفل؟

هو في الأغلب عائلي ( Familial ) وفي البعض ذاتي ( Constitutional) وربما منذ الولادة ، وفي هذه الحالات لا يلزم سوى المتابعة كل ٦ شهور على الأقل لملاحظة سرعة زيادة النمو ( Growth Velocity) والتي تكون أسرع في السنين الأولى وعند البلوغ. أما الأسباب المرضية فهي لا تشكل أكثر من٥٪؜ من الحالات ، وهي نقص هرمون النمو أو هرمون الغدة الدرقية ، ويستدعي ذلك التشخيص والعلاج المبكر للحصول على نتائج جيدة . وفي حالات نادرة يكون الخلل خلقياً في غضاريف العظم وهنا يكون الطول غير متناسق ( قصر الأطراف) . كما أن حساسية القمح قد تسبب قصر قامة الطفل.

• وما العمل أو العلاج ؟

كما ذكرنا فإن معظم الأطفال قصيري القامة طبيعيون ، وفي نسبة كبيرة من الذين في سن ماقبل البلوغ تتأخرعندهم طفرة الطول السريع مع تأخر بلوغهم ثم يزيد طولهم بعد ذلك عند البلوغ . وكما ذكرنا أنه في حالة قصر القامة العائلي أو الذاتي فلا يلزم سوى قياس الطول مرة أو مرتين في السنه .

أما في الحالات المرضية كنقصان هرمون النمو أاو هورمون الغدة الدرقية و نادراً حساسية القمح فسوف يلزم العلاج بإشراف الطبيب المختص. وهناك متلازمات نادرة قد تسبببب قصر القامة بإستطاعة الطبيب تشخيصها والتعامل معها بما يلزم.

• وماعلاقة التغذية بطول الطفل؟

بديهي أن ذلك مهم ، ولذلك يفترض أن يكون الغذاء صحياً ومتوازناً في جميع فترات نمو الطفل ويوفر مايحتاجه من فيتامينات وبالذات فيتامين د والحديد.

• وماذا عن الحالة النفسية للطفل ؟ هل تؤثر على طوله ؟

ذلك لا يحصل إلا في النادر- وذلك  في الحالات الشديدة الغير عادية . غير أن قصر قامة الطفل نفسها قد تؤثر على الحالة النفسية للطفل وبالذات في فترة ماقبل البلوغ حين يلاحظ اقرانه يسبقونه في الطول. ويجب حينها أن يكون الأهل إيجابيين في التعامل معه ورفع معنوياته وإتاحة الفرصه له لإثبات شخصية وتشجيعه وأنه لازال أمامه فرصه للنمو.

• وماذا عن الرياضة؟ هل تساعد في زيادة طول الطفل؟

يعتقد الكثير ذلك، رغم عدم وجود دليل علمي يؤكد ذلك. وعموماً فالرياضة مفيدة لصحة الطفل عامة.

وبإختصار ، فرغم أن قصر قامة الطفل تشكل قلقاً لدى الكثير من الأهل ، فكما ذكرنا فإن الغالبية العظمى من قصار القامة هم طبيعيون ، ولكن عندما لا يطمئن الأهل للحالة ، فيلزم زيارة الطبيب والتأكد من ذلك كما انه يفترض أن يقوم الطبيب عند الكشف على أي طفل بفحص طول الطفل بالذات والوزن روتينياً وفي كل الاعمار.

١٠/٩/٢٠١٩

د. هاشم المساوى