المراهقة وصحة الطفل Adolescence
المراهقة هي فترة انتقالية بين 12 - 19 سنة في الاناث والذكور تحصل فيها تغييرات مهمة جسمية ونفسية، وتظهر فيها علامات البلوغ (تغيرات هرمونية) ويغلب على الطفل في هذه الفترة تقلبات المزاج والتوتر، وتغيرات حتى في نمط التفكير، وكذلك قد تظهر له اهتمامات لم تكن له في السابق، كالرياضة أو بعض الهوايات، وحتى اهتمامه المستجد بتفاصيل جسمه وهندامه.
من المهم جداً أن نتفهم هذه المتغيرات وان نتعامل معها بالأسلوب المناسب، ولابد من الاصغاء المنفتح لاهتماماته كالخصوصية والاستقلالية في القرار ضمن الحدود المسموح بها، وتشجيع السلوكيات الإيجابية. والتعامل باللين والاحترام لشخصه بالإضافة إلى النصح والتوجيه.
وكيف نتعامل مع المراهق من الجنسين؟
في معظم الحالات لا يلزم الشيء الكثير وكل ما يلزم هو توفير الأجواء الهادئة والمعاملة الرقيقة ، ومعاملة الأبن المراهق كأخ او صديق ( إذا كبر ابنك خاويه).
وبشكل عام ومختصر: يمكن ان نوجز أساليب التعامل مع المراهق من الجنسين كما يلي:
1 - أولاً، إظهار مشاعر العطف والحب والحنان وهو أكثر تأثيرا وعلى الأخص في البنات فليس أكثر دفئا، على- سبيل المثال- ان تحضن الأم ابنتها، وخاصة عندما ترى منها سلوكاً مستحسنا ، فالتواصل العاطفي مهم جداً لتوثيق العلاقة بين الطرفين.
2 - الاحترام المتبادل، واحترام الخصوصية الشخصية، واعطاء مساحة من الحرية واتخاذ القرار، والنقاش المفتوح والهادئ وهو الأسلوب الأمثل للحوار.
3 - تعزيز السلوك الإيجابي عند الطفل
والذي يفترض ان يبدأ مبكرا مما يسهل التعامل مع الاخرين ، وكذلك الرفق والكلمة الطيبة والابتسامة، وحب الخير، والتطوع، وهي ركائز مكارم الاخلاق. ويفترض ان نعطي نحن الكبار نموذجاً جيدا يقتدى به في التعامل والسلوك . https://almusawa.net/P59/
4 - دعم الاستقرار النفسي والعاطفي، وإعطاء أهمية للتواصل العاطفي كما ذكرنا، والحوار وتقدير الذات لبناء ثقته بنفسه واعتماده على نفسه. https://almusawa.net/P60/
5 - لابد من التغاضي عن بعض السلوكيات الخاطئة العابرة والغير مهمة (التغافل) حتى لا تأخذ اكبر من حجمها، ويجب ان لا نقابل الانفعال بالانفعال، وعلى الأخص، حين نرى سلوكاً غير محبب او ومستفز ،فلابد من ضبط النفس والهدوء، فالرد العنيف يزيد الموقف حدة ويؤدي الى نتائج عكسية غالباً. والحذر ثم الحذر من العنف الجسدي والذي دائماً ما تكون نتائجه سلبية، وقد يولد الكراهية والنفور بين الطرفين. الحل هو الحوار الهادئ والمنطقي بعد ان تبرد الاجواء المتوترة، واللين في النصح والتوجيه. https://almusawa.net/p31/
ويرجح الأطباء النفسيون أن معظم الاضطرابات العصبية والنفسية للطفل المراهق هي بسبب التعامل
السلبي مع الطفل في هذه المرحلة ، والتي قد تظهر في انعزاله وربما الاكتئاب – وربما سلوكيات خاطئة. او حتى التمرد. كما قد يكون لذلك أثر على مستقبله.
6 - الاهتمام بالغذاء الصحي للطفل في هذه المرحلة من النمو السريع، وخاصة مع انتشار العادات الغذائية السيئة حديثا. حيث يحتاج الى قسط أكبر من الفيتامينات والحديد والمعادن. فقد يؤثر نقص فيتامين د مثلاً - على نفسية وسلوكه .
7 - أخيراً: وفي ظل الثورة الالكترونية وغزو وسائل التواصل الاجتماعي الغير محدودة،
والتي قد تعرض الطفل -قبل النضوج- لمؤثرات خارجية اجتماعية، وفكرية ، وربما سلوكية خاطئة تتنافى مع القيم والأخلاق.
وقد تؤثر حتى على نظام حياته اليومي كالنوم واستغلال الوقت، ولابد من وجود ضوابط- - تشملنا نحن الكبار أيضاً - والحرص على الاستفادة منها قدر الإمكان، اذ لا يمكن الاستغناء عنها. كما ان للجانب الترفيهي جوانب ايجابية في الترويح عن النفس، ولكن في حدود معقوله، ويجب ان لا يسمح بالاستعمال المفرط او في الأوقات غير المناسبة وخاصة قبل النوم.
الخلاصة: المراهقة مرحلة حرجة في حياة الطفل، إذ ترافقها تغيرات بيولوجية ونفسية مهمة ومؤثرة، ينبغي ان نفهمها وان نتعامل معها بعقلانية واحتواء لتخطي سلبياتها والوصول الى بر الأمان.
الدكتور هاشم محمد المساوى
استشاري أطفال
بتاريخ 14 - 8 - 2026 م
